محمد بن جرير الطبري
334
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فهذا هو الكلام المعروف والمعنى المفهوم . * * * وقوله : ( وحال بينهما الموج فكان من المغرقين ) ، يقول : وحال بين نوح وابنه موجُ الماء فغرق ، ( 1 ) فكان ممن أهلكه بالغرق من قوم نوح صلى الله عليه وسلم . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 44 ) } قال أبو جعفر : يقول الله تعالى ذكره : وقال الله للأرض بعد ما تناهَى أمرُه في هلاك قوم نوح بما أهلكهم به من الغرق : ( يا أرض ابلعي ماءك ) ، أي : تشرَّبي . * * * = من قول القائل : " بَلِعَ فلان كذا يَبْلَعُه " ، أو بَلَعَه يَبْلَعُه " ، إذا ازدَردَه . ( 2 ) * * * = ( ويا سماء أقلعي ) ، يقول : أقلعي عن المطر ، أمسكي = ( وغيض الماء ) ، ذهبت به الأرض ونَشِفته ، ( وقضي الأمر ) ، يقول : قُضِي أمر الله ، فمضى بهلاك قوم نوح ( 3 ) = ( واستوت على الجوديّ ) ، يعني الفلك = " استوت " : أرست = " على الجودي " ، وهو جبل ، فيما ذكر بناحية الموصل أو الجزيرة ،
--> ( 1 ) انظر تفسير " حال " فيما سلف 13 : 472 . ( 2 ) الذي في المعاجم " بلع " ( بفتح فكسر ) ، أما " بلع " ( بفتحتين ) ، فقد ذكرها ابن القطاع في كتاب الأفعال 1 : 85 وفرق بينهما وقال : " بَلِعَ الطعام بَلْعًا ، وبَلَعَ الماء والربق بَلْعًا " ، وذكر أيضا ابن القوطية في كتاب الأفعال : 281 ، مثل ذلك . ( 3 ) انظر تفسير " قضى " فيما سلف من فهارس اللغة ( قضى ) .